خطاب مشير تشاد إدريس ديبي إتنو، بمناسبة حفل توقيع اتفاقية السلام بين الاخوة السودانيين

  • الاخ العزيز سلفا كير رئيس جمهورية جنوب السودان ؛
  • الاخ العزيز عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادي الانتقالي في السودان ؛
  • السادة رؤساء وزراء السودان ودولة جنوب السودان ؛
  • السادة الممثلين الجبهة الثورية والكفاح المسلح ؛
  • الضيوف الكرام بمختلف مقاماتكم  ؛
  • السيدات والسادة ؛

قبل كل شيء ، أود أن أعرب عن شكري وامتناني لأخي الرئيس سلفا كير، ولحكومة وشعب جنوب السودان على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظيت بهما أنا والوفد المرافق لي منذ وصولنا مدينة جوبا.

اسمحوا لي أيضا أن أعرب بكل صدق عن ارتياحي لعقد هذا الاحتفال ، الذي ما هو إلا نتيجة منطقية لعملية السلام التي وافق عليها الإخوان السودانيون بحرية.

وفي هذا اليوم التاريخي ، نشكر الله العلي القدير أن وفقنا على هذا اللقاء الأخوي المحفوف بالمحبة.

الضيوف الكرام ؛

سيداتي وسادتي.

إن آثار السلام التي تم رسمها اليوم تحمل آمال الشعب السوداني بأسره. كما نعلم جميعًا ، إنه طريق طويل يتوج اليوم بالتوقيع النهائي على اتفاقية السلام.

لقد عانى الكثير من إخواننا وأخواتنا السودانيين ، وخاصة في دارفور ، من ويلات الحرب وأهوالها. بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح والممتلكات ، الكثير من المواطنين المسالمين ، وخاصة النساء والأطفال الذين أجبروا على النزوح ، قد تحملوا سنوات من المشقة الرهيبة.

يجب وضع حد لهذه المأساة الإنسانية، وانطلاقا من هذه القناعة الإنسانية ، قامت الدول المجاورة والصديقة وكذلك المجتمع الدولي بتكريس الجهود وفتحت باب المفاوضات لتحقيق السلام من خلال تقديم مساعيها الحميدة لمختلف الأطراف.

أدت هذه الجهود إلى توقيع عدة اتفاقيات رامية إلى السلام والمصالحة والوفاق. أود أن أذكر بشكل خاص، اتفاقية أنجمينا التي تمت تحت أشرافي، واتفاقية الدوحة التي كانت تحت رعاية صاحب السمو الأمير الأب، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

اليوم ، نجني ثمار هذه الجهود المتعددة والمشتركة. ومن هنا نشيد بجهود جميع أصحاب النوايا الحسنة الذين أظهروا الكثير من النشاط والعمل الجاد في الميدان. كما أشيد بالالتزام الشخصي والنزيه والطوعي لأخي الرئيس سلفا كير الذي سهر على تحقيق هذا الاتفاق الهام.

أن الفضل في هذا التقدم المحرز يرجع للإخوة السودانيين أنفسهم. ومن هنا أهنئ بشكل خاص المجلس السيادي الانتقالي وجميع الفصائل المختلفة التي أدركت بأن السلام والاستقرار هما أغلى شيء.

سيداتي وسادتي؛

يجب علينا الآن أن نرتقي إلى مستوى جديد. يجب ألا نعزز المتكسبات فقط ، بل يجب أن نعزز الديناميكية من أجل إقامة سلام نهائي ودائم.

إنه تحد كبير يجب الفوز به ، لكنني أعلم أن هذا التحدي في متناول أشقائنا السودانيين. إنني مقتنع بأن كل من لم ينضموا إلى هذا التجمع الكبير للحوار والتماسك، سيفعلون ذلك في أقرب وقت ممكن. معًا ، سيبني السودانيون بلدهم ويتركون إرثًا كبيرًا للأجيال القادمة.

الضيوف الكرام ؛

سيداتي وسادتي ؛ 

وأود من أعلى هذا المنبر أن أوجه نداء عاجلاً إلى المجتمع الدولي بأسره لتقديم مساهمته لمساعدة السودان في هذه المرحلة من حياتها وتاريخها.

السودان الجديد ، يحتاج إلى الدعم الفعال والمساندة الحازمة من جميع شركائها والدول الصديقة.

إذا كان السلام هو الشرط الأول للتنمية ، فإن التنمية هي أيضًا عامل مساعد وبذرة للسلام. ولأجل ذلك، يجب غرس القيمتين بطريقة متكاملة ومتناسقة ومتجانسة.

الضيوف الكرام ؛

سيداتي وسادتي.

اسمحوا لي أن أشير إلى الأهمية المميزة لآلية المراقبة التي يجب أن تكون مهمتها تقييم تطور الاتفاقية بانتظام من أجل إجراء التعديلات اللازمة وتصحيح أي خلل وظيفي.

بالتأكيد أن الحكمة والتفوق على الذات والإيمان الوطني التي كانت الطاقة المغذية لهذا الاتفاق ستكون اهتمام دائم لجميع الأطراف.

ومما لا شك فيه أن هذا الاتفاق الطموح ، الذي يسلط الضوء على مخاوف بالغة الأهمية مثل العدالة الانتقالية والإصلاحات والتعويضات ، وتنمية قطاع الرحل والرعوي وتقاسم الثروة ، يدخل ضمن إطار ديناميكية العصر. سيتم تنفيذ البنود المختلفة تدريجياً ويجب أن يكون الصبر هو القاعدة الذهبية في هذا الصدد.

إن تشاد التي لها مصير مشترك مع السودان ستقف كالعادة لدعم الشعب السوداني الشقيق.

وفي هذا الصدد، أدعو القوة المشتركة بين تشاد والسودان والتي تعمل الآن بنشاط في الميدان، إلى مواصلة مهمتها بلا توقف من أجل ضمان أمن الأشخاص وممتلكاتهم وكذلك منع أي عمل يهدف إلى زعزعة السلام والطمأنينة.

الضيوف الكرام ؛

سيداتي وسادتي.

أتمنى من كل قلبي أن تكون رمزية هذا الاحتفال الذي يختم المصالحة والتماسك ، قدوة يحتذي بها البلدان الأخرى في القارة التي تعيش في النزاعات والعنف. إنني أقصد بشكل أساسي أشقائنا الليبيين.

يجب على هذا البلد الكبير والجميل في القارة أن يستعيد وحدته واستقراره في أسرع وقت ممكن. استمرت معاناة السكان المدنيين أكثر من اللازم. لقد حان الوقت لأن تجتمع جميع الفصائل المتحاربة حول طاولة المفاوضات لمناقشة مستقبل بلدهم بصدق وإخلاص وأخوة ، كما فعل اليوم الأخوة في السودان.

إنها مسؤولية تاريخية يجب تحملها بشجاعة لأنه لا أحد سيبني السلام في ليبيا دون الإرادة الصادقة للأشقاء الليبيين أنفسهم. إن مساهمة المجتمع الدولي ، الذي ليس لديه أجندة واضحة، لن تأتي إلا لدعم الجهود التي ستبذل على المستوى الوطني.

أشكركم على حسن اصغائكم.

     

 

Choix de la langue / اختيار اللغة

Choisissez la langue dans laquelle vous shouhaitez consulter le site de la Présidence de la République du Tchad. / اختر اللغة التي ترغب في الاطلاع عليها من موقع رئاسة. جمهورية.تشاد
Français
العربية